أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
220
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
تعالى . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فقد تسلّمتُ بكلّ اعتزاز رسالتكم الكريمة وكنتُ متشوّقاً للاطّلاع على أحوالكم الغالية ، وسرّني ما بشّرتم به من الصحّة والسلامة وعظيم التوفيق ، فبارك الله تعالى فيكم ولكم وبكم وتقبّل منكم جهودكم المشكورة في خدمة الدين الحنيف كأفضل ما يتقبّل من العلماء الصالحين . أمّا عدم وصول منهاج الصالحين ، فقد ساءنا ذلك وأرسلنا من جديد كلا الجزئين الأول والثاني من منهاج الصالحين إليكم ، أرجو أن يصل إن شاء الله تعالى . وقد بدأنا بتأليف رسالة مستقلّة بلغة حديثة واضحة وتبويب مبسّط وتمّ إنجاز الجزء الأوّل منها وهو تحت الطبع فعلًا ، والمأمول أن يتمّ خلال بضعة أشهر إن شاء الله تعالى . ونسأل المولى سبحانه أن يسدّدكم ويعزّ جامعة العلوم الجعفريّة بكم وبسائر إخوانكم الأفاضل الذين يقومون بهذا الواجب الجليل ، فشكر الله لكم سعيكم وأعزّ بكم هذا الدين الحنيف والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محمّد باقر الصدر 25 جمادى الأولى 1396 » « 1 » . وكتب ( رحمة الله ) إلى الشيخ محيي الدين المازندراني رسالةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي العزيز أبا محمّد علي لا عدمتك ولا حرمتك . أكتب إليك هذه السطور ولكنّك لم تغب عن ناظري أبداً ولم تغادر حياتي اليوميّة إطلاقاً ، وكيف تغيب عنها وكيف تغادرها وكلّ ما حولي يذكّر بك ، يذكر بصفائك ووفائك ، بروحك ونفسك ، يذكّر ببنوّتك المخلصة وقلبك البار ، ببسمتك المشرقة وروحك الكريمة ، ثق يا أبا محمّد علي أنّي كثيراً ما أجلس في موضعي الذي تعهده من غرفة المكتبة وأكاد أتصوّرك تصوّراً يشبه الإحساس وأنت تصعد إليّ بقلبك المفعم حبّاً وبوجهك المبتسم حتّى في أيّام [ الضيم ] « 2 » . وبعد أن تتغلّب الحقيقة على التصوّر أعود أتساءل : هل يمكن أن تمرّ هذه الفترة الطويلة دون أن يتردّد في هذه الساحة الصغيرة صوته ، ودون أن [ يُسمع ] عليها وقع أقدامه ، ودون أن تستمدّ من حيويّته حياة ومن روحه وقوداً ؟ ! إنّي أقف في كلّ رسالة من رسائلك التي تسلّمتها عند كلمة ، فلا أكاد أتجاوزها إلّا بصعوبة ، وذلك حين تقول ( أنحني من بعيد لأقبّل يديك ) : إنّ انحناء هذا الولد البار من بعيد لأبيه لقد أحنى ظهري وشتّت شملي ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم ، والحمد لله على سرّائه وضرّائه ، نصبر على [ بلائه ] « 3 » ويوفّينا أجور الصابرين . أمّا ما ذكرتم من اختلاف المستوى العلمي للنجف وقم فذكركم ذلك لي في محلّه ، ولكن أرجو أن لا تقولوا ذلك في مقامات أخرى لئلّا يخلق الحساسيّة ، وينبغي الاندماج في الحوزة الكبيرة القميّة وكسب العلاقات مهما أمكن .
--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 316 ) ( 2 ) يبدو أنّ أحد المطّلعين على الرسالة أراد توضيح هذه الكلمة فأثبتها ( النعيم ) ، ولكنّها ( الضيم ) ، وهي التي تناسب السياق ( 3 ) الأصل غير واضح .